محمد تقي النقوي القايني الخراساني
10
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اشتياقهم ووجدهم إلى محبوبهم ومعشوقهم فكانّهم صاروا حيارى لا عقل لهم وفيه سرّ عظيم . وقوله ( ع ) : يألهون اليه ولوه الحمام : فيه أيضا استعارة حيث انّه ( ع ) شبّه الخلق في التجائهم إلى البيت بالحمام فكما انّ الحمام لا مامن لها الَّا البيت من شرّ الصيّاد بحرمة الصّيد في الحرم فكذلك الحاجّ لا مأمن لهم من شرّ الشّيطان الَّا بدخول الحرم وكما انّ الحمام ما دامت فيه تكون مأمونة من كلّ خطر وآفة كذلك الحاجّ ما دام في الحرم مأمونون من كلّ شرّ وبليّة كما سنحقّقه انشاء اللَّه تعالى . قوله ( ع ) جعله سبحانه علامة لتواضعهم ولعظمته واذعانهم لعزّته . قوله ( ع ) جعله سبحانه علامة لتواضعهم ولعظمته واذعانهم لعزّته . اى جعل اللَّه تعالى الحجّ علامة لتواضع النّاس في جنب عظمة الخالق واقرارهم واعتقادهم لعزّته وكبريائه وهذا ممّا لا ريب فيه ، فانّ الحجّاج من بدو سفرهم ولا سيّما من حين الاحرام لا بدّ لهم من رفض القيود الاعتبارية وغيرها فانّ الأب والابن والمولى والعبد والسّلطان والرعيّة بل النبي والأمة لا بدّ لهم من أن يكونوا ملبّسين بلباس واحد ومترنّمين بذكر واحد وليس لاحد ان يحكم على أحد ولا ان يضرب أحدا شتمه أو آذاه كما سيجيء في شرائط الاحرام وكيفيته وهكذا الحال إلى أن يخرجوا عن الاحرام وفى هذه الأمور اشعار بانّ العزة للَّه وحده والعظمة له والنّاس ليس لبعضهم مزيّة على بعض الَّا بالتقوى فكأنّهم يقولون بلسان الحال الهنا وسيّدنا نحن عبيدك لا ملجأ لنا غيرك توجّهنا إليك ورفضنا القيود كلَّها وتركنا الأموال والأثقال